تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
69
جواهر الأصول
لذلك يلزم أن يكون العدم أو الامتناع شيئاً ثابتاً لزيد ولشريك الباري تعالى ؛ فيلزم انقلاب العدم إلى الوجود ، والامتناع إلى الإمكان . فأُجيب عنه : بأنّ ثبوت شئ لشيء - الذي هو عبارة عن الكون الرابط - لا ينافي مع عدم تحقّق المحمول ووجوده خارجاً ، وهذا نظير ما يقال : إنّ القضية الشرطية لا تستلزم صدق الطرفين . ولا يخفى : أنّ الإشكال غير تمام في نفسه ، وما أُجيب عنه غير صالح للجواب : أمّا الإشكال : فإنّما يتوجّه لو كان معنى المشتقّ معنىً تصديقياً حاكياً عن واقع ثابت ، وأمّا لو كان مفهومه معنىً تصوّرياً فلم يكن فيه حكاية عن الواقع الثابت . وبعبارة أُخرى : لو كان مفهوم المعدوم أو الممتنع ذاتٌ ثبت له العدم أو الامتناع يمكن الإشكال في " زيد معدوم " و " شريك الباري ممتنع " ؛ بأنّ الحكاية - وهي ثبوت العدم والامتناع لزيد وشريك الباري - تقتضي ثبوت المثبت له ؛ فيلزم انقلاب العدم إلى الوجود ، والامتناع إلى الإمكان . وأمّا لو كان مفهوم المشتقّ معنىً تصوّرياً - كما هو الحقّ ، وسنبيّنه في كيفية بساطة المشتقّ - فلا يحكي عن ثبوت شئ حتّى يشكل ؛ فإنّه على هذا لا يزيد تصوّر مفهوم " ضارب " مثلاً على تصوّر " زيد " ، فكما لا يكون في " زيد " حكاية تصديقية حتّى يكون فيها صدق وكذب ، فكذلك في مفهوم " الضارب " - وهو العنوان الذي لا ينطبق إلاّ على المتلبّس بالفعل - لأنّ هذا العنوان عنوان تصوّري تركيبي ، ك " غلام زيد " مثلاً ؛ فكما لا يكون ل " غلام زيد " مطابق يحكيه ، فكذلك في " ضارب " . فتحصّل : أنّ منشأ الإشكال هو توهّم أنّ المشتقّ وضع لمعنىً تصديقي . وقد عرفت : أنّ الموضوع له هو المعنى التصوّري التركيبي ، وأمّا إثبات العدم والامتناع للموضوع في القضايا التصديقية فإشكال آخر على حدة سندفعه قريباً إن شاء الله . مع أنّه لو كان المشتقّ موضوعاً لمعنىً تصديقي لا يختصّ الإشكال بصورة كونه